علي محمد علي دخيل

494

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

فِي جَنَّاتٍ أي بساتين يسترها الشجر وَعُيُونٍ جارية وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ الطلع : مشتق من الطلوع لأنه يطلع من النخل والهضيم : اليانع النضيج عن ابن عباس وقيل : هو الرطب اللين عن عكرمة وقيل هو الضامر بدخول بعضه في بعض عن الضحاك وقيل هو الذي إذا مس تفتت عن مجاهد وقيل هو الذي ليس فيه نوى عن الحسن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ أي حاذقين بنحتها من فره الرجل فراهة فهو فاره ، وفرهين : اشرين بطرين عن ابن عباس فَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفته وَأَطِيعُونِ فيما آمركم به وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ يعني الرؤساء منهم وهم تسعة رهط من ثمود الذين عقروا الناقة . ثم وصفهم فقال الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قالُوا في جوابه إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ قد أصبت بسحر ففسد عقلك فصرت لا تدري ما تقول وهو بمعنى المسحورين والمراد سحرت مرة بعد أخرى وقيل معناه من المخدوعين وقيل من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب عن ابن عباس وقيل معناه أنت مخلوق مثلنا لك سحر أي رئة تأكل وتشرب فلم صرت أولى منا بالنبوة ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا أي آدمي مثلنا فَأْتِ بِآيَةٍ أي بمعجزة تدل على صدقك . إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ وهي الناقة التي أخرجها اللّه تعالى من الصخرة عشراء ترغو على ما اقترحوه لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي لها حظّ من الماء لا تزاحموها فيه ، ولكم حظّ لا تزاحمكم فيه وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال إن أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها اللّه لصالح فقال لها شرب ولكم شرب يوم معلوم وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ هذا مع ما بعده مفسّر في سورة الأعراف والقصة مشروحة هناك . 160 - 175 - ثم أخبر سبحانه عن قوم لوط فقال : كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ وقد فسّرناه إلى قوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ أي تصيبون الذكور من جملة الخلائق وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ أي وتتركون ما خلقه اللّه لكم من الأزواج بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ أي ظالمون معتدون قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ وترجع عما تقوله ، ولم تمتنع عن دعوتنا وتقبيح أفعالنا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ عن بلدنا قالَ لوط لهم عند ذلك إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ أي من المبغضين الكارهين . ثم دعا ربه فقال : رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ أي من عاقبة ما يعملون وهو العذاب النازل بهم ؛ وأجاب اللّه سبحانه دعاءه قال : فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ يعني من العذاب الذي وقع بهم إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ وأراد بالعجوز امرأته لأنها كانت تدل أهل الفساد على أضيافه ، فكانت من الباقين في العذاب وهلكت فيما بعد مع من خرج من القرية بما أمطره اللّه من الحجارة ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أهلكناهم بالخسف وقيل بالائتفاك ، وهو

--> فخرجوا بأصنامهم إلى عيدهم وأكلوا وشربوا ، فلما فرغوا دعوه فقالوا يا صالح سل فسألها فلم تجبه . قال لا أرى آلهتكم تجيبني ، فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم الساعة ، فقالوا يا صالح أخرج لنا من هذه الصخرة ، وأشاروا إلى صخرة منفردة ، ناقة مخترجة جوفاء وبراء والمخترجة ما شاكل البخت من الإبل ، فإن فعلت صدقناك وآمنا بك فسأل اللّه سبحانه ذلك صالح ، فانصدعت الصخرة صدعا كادت عقولهم تطير منه ، ثم اضطربت كالمرأة يأخذها الطلق ، ثم انصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء ، كما وصفوا لا يعلم ما بين جنبيها إلا اللّه عظما ، وهم ينظرون ثم نتجت سقبا مثلها في العظم ، فآمن به رهط من قومه ، ولم يؤمن أكابرهم فقال لهم صالح هذه لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ؛ وقد بيّنا ذلك